الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
337
شرح الرسائل
( وإن كان ) المكلّف ( مرددا بين خطابين موجّهين إليه تفصيلا ) أي لا فرق في تنجّز التكليف على المكلّف المتعيّن خطاباته الشرعية بين أن يكون خطاب الواقعة ومتعلّقه متعيّنين كما إذا علم زيد بأنّ هذا خمر فإنّ خطاب اجتنب عن الخمر متوجّه إلى زيد شرعا وخطاب الواقعة ، أعني : اجتنب عن الخمر متعيّن والمتعلّق ، أعني : الخمر متعيّن أو يكون خطاب الواقعة متعيّنا ومتعلّقه مترددا كما في المشتبهين بالخمر أو يكون خطاب الواقعة مترددا والمتعلّق متعيّنا كما إذا علم أنّ هذا الاناء خمر أو غصب فإنّ خطابي : اجتنب عن الخمر واجتنب عن الغصب متوجهان إلى زيد شرعا ، إلّا أنّ خطاب الواقعة متردد بينهما والمتعلّق هو هذا الاناء أو يكون الخطاب والمتعلّق مترددين كما إذا علم أنّ هذا الاناء خمر أو هذا الثوب غصب . والعلّة في ذلك أي في اشتراط تنجّز التكليف بالعلم بالتوجه التفصيلي وعدم كفاية العلم بالتوجه الإجمالي هي قوله : ( لأنّ الخطابين بشخص واحد بمنزلة خطاب واحد بشيئين إذ لا فرق بين قوله : اجتنب عن الخمر واجتنب عن مال الغير وبين قوله اجتنب عن كليهما ) . حاصله : أنّ الخطابين اللذين يعلم المكلّف توجههما إليه في الشرع بمنزلة خطاب واحد ، ففي مورد تردد خطاب الواقعة لو تمسك بالبراءة لزم مخالفة خطاب تفصيلي ( بخلاف الخطابين الموجهين إلى صنفين يعلم المكلّف « خنثى » دخوله تحت أحدهما ) فإنّ خطاب الرجل وخطاب المرأة لا يرجعان إلى خطاب واحد حتى إذا تمسك الخنثى بالبراءة لزم مخالفة خطاب تفصيلي . ( لكن كل من الدعويين خصوصا الأخيرة ضعيفة ) جدا ( فإنّ دعوى عدم شمول ما دل على وجوب حفظ الفرج ) أي حفظ كل من الرجل والأنثى قبله ودبره ( عن الزنا والعورة عن النظر ) أي وجوب حفظ كل منهما عورتيه عن نظر غيره ( للخنثى كما ترى ) فإنّ ندرة وجود مجهول الرجولية والأنوثية وكثرة معلومهما